ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
247
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وقال : لأنا توحدت بهذا المشهد دون إخواني ، وبيان ذلك أن الإنسان نسخة جامعة مختصرة من الحضرة الإلهيّة والكونية ، فكل شيء فيها ؛ لأن التجلّي وحداني في جميع المواطن ، وهو بكليته يتجلّى لكل شيء ، وإن لم يكن مدركا لكل أحد للقرب المفرط ، والإدماج الذي توجبه غلبة حكم الوحدة على الكثرة ، فإذا قام شيء لشيء في مقام المحاذاة المعنويّة ، والروحانيّة كالمرآة ، صار ذلك سببا لظهور صورة الشيء ومعناه المحاذي ، ولا يظهر هذا إلا في الإنسان الكامل ، وكماله لخاتم النبوة أصالة ، ولخاتم الولاية المحمّدية كمالة وارثة ، فافهم . ( وهو للحق تعالى بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النظر ، وهو ) : أي الإنسان المذكور المعبر عنه بالبصر ، فيبصر بالإنسان الكامل الكمالات الأسمائيّة بجملتها هذا من مقام قرب الفرائض ، كما أنه بقرب النوافل يكون الحق تعالى بصره الذي به يبصر ، كذلك في هذا المقام القرب الفرائض ، يبصر الحق تعالى بالإنسان الكامل ، وفي الأول كان الحق بصر العبد ، وفي الثاني العبد بصره ، وبه يبصر ويرحم ، يشير إلى هذا المقام قوله تعالى حكاية عن أعلم الخلق باللّه تعالى : إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً [ طه : 35 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً [ الانشقاق : 15 ] . فهذا من إشكال المسائل كيف يوجب المعنى حكمه لغير من قام به ، فتشبه هذه المسألة مسألة قرب النوافل ، والوجه الجامع بين المسألتين وجود الحكم المضاف إلى المعنى في غير المحل الذي قام به ذلك المعنى ، وهل البصر يختلف حكمه باختلاف المبصرين ؟ أم هل يستويان ؟ مثلا يقوم زيد ، ويبصر به عمرو ، وهذا محال عقلا . ولكن أذكر لك مسألة متّفق عليها ، وهي ما ورد في الخبر الصحيح بالتنبيه عليها ، وشهد الكشف الصريح . فاعلم أن الحق سبحانه منزّه عن الحلول « 1 » ، والحدوث ، وأن الإنسان يبصر
--> ( 1 ) قلت : مسألة الحلول والاتحاد ووحدة الوجود قد كثر فيها الكلام من العالم والجاهل ، فكثر الكلام ، وتخبطت الآراء ، وتنازعت ، وبمجرد إطلاق لفظ وحدة الوجود يتوهم الجاهل القول -